نهاية الخداع: فضيحة (عراق غيت).. هل تطيح بالرؤوس؟!
هناك حكمة شائعة
تقول: انك تستطيع أن تخدع بعض أو كل الناس بعض الوقت، لكنك لا تستطيع أن تخدع كل
الناس.. كل الوقت.
ويبدو أن خطة
الخداع الاستراتيجي والإعلامي التي نفذتها إدارة بوش وحكومة بلير لتبرير شن الحرب الأميركية
ـ البريطانية ضد العراق بدعوى امتلاكه لأسلحة دمار شامل (نووية أو بيولوجية أو
كيماوية) قادرة على تهديد الأمن الأميركي والبريطاني، قد انفجرت الآن كأزمة عاصفة
في وجه حكومتي بوش وبلير، بعد ان مر نحو شهرين على انتهاء غزو واحتلال العراق من
دون أن يتم العثور على تلك الأسلحة المزعومة التي قامت الحرب من أجل نزعها عنوة
وبالقوة من النظام العراقي السابق.
فنحن أمام بوادر
فضيحة سياسية وأخلاقية كبرى يمكن ان نطلق عليها (عراق غيت) على غرار (إيران غيت)
و(ووترغيت).
ومن مفارقات هذه
الفضيحة الجديدة، ان ما أطلق عليه (النصر الأميركي السريع والساحق في العراق)
لإدارة بوش يمكن أن يتحول إلى كابوس سياسي مزعج
ومؤرق يمكن ان يقود إلى الإطاحة بأبطال النصر والحرب وعلى رأسهم بوش وبلير.
فبوش الابن الذي
جاء إلى البيت الأبيض عبر انتخابات مشكوك في شرعيتها، وظل يعاني من أزمة الثقة في
مصداقية وشرعية انتخابه، ومازال يتطلع لتحقيق انتصار حقيقي في الانتخابات القادمة
يعيد إليه اعتباره ويؤكد استحقاقه السياسي وشرعيته في السلطة، بات بعد افتضاح أزمة
عدم القدرة على اثبات امتلاك النظام العراقي السابق لأسلحة دمار شامل يعاني أزمة مصداقية
بعد أن جر بلاده وشعبه إلى حرب مشبوهة بدعاوى ومزاعم كاذبة قد تقود إلى اتهامه
وربما إلى محاكمته بتهمة خداع الشعب والكونغرس والعالم.
ولا شك أن مضاعفات
هذه الفضيحة تنذر بأن إدارة بوش وخاصة صقور الحرب في البنتاغون سيواجهون أياما
صعبة وحالكة وقد تنقلب مخططات المحافظين الجدد الذين يهيمنون على صناعة القرار
الأميركي في إدارة بوش إلى وبال وكابوس قد يقضي على مستقبلهم السياسي ككل.
وتوني بلير رئيس
الوزراء البريطاني، بات في وضع لا يحسد عليه، بعد أن تزايدت الدعوات المطالبة
باجراء تحقيق مستقل حول مزاعم امتلاك العراق لأسلحة الدمار الشامل التي روج لها
بلير بنفسه بكل حماس وإصرار، وكانت هي المبرر المنطقي الوحيد الذي استند إليه
المدعي العام البريطاني ليقدم لبلير ما سمي (الذريعة القانونية أو الشرعية) لشن
الحرب ضد العراق.
وفي النهاية، قد
يضطر بلير إلى مواجهة تهمة الكذب على الشعب، وانهيار مستقبله السياسي ككل، وهو ما
ألمحت إليه صراحة مجلة (الايكونوميست) البريطانية العريقة مؤخرا.
ورغم المحاولات
المضنية التي تبذلها حكومتا بوش وبلير من أجل السعي لاحتواء تداعيات فتح ملف فضيحة
(عراق غيت)، والتغطية عليها، ومحاولة وضع حد للجدال والسجال الذي فتح على نطاق واسع في
الأوساط السياسية والبرلمانية والحزبية والاعلامية في كل من لندن وواشنطن، فان شبح
أزمة سياسية متفاقمة قد تتصاعد الى كارثة سياسية لكل من بوش وبلير قد بات مخيما في
الأفق، فبوش وبلير سيوضعان في قفص الاتهام بتهمة (الكذب)، وهي أخطر تهمة يمكن ان
توجه إلى سياسي في النظم الديمقراطية الغربية، لأنها تعني ان هؤلاء القادة أو
الساسة ليسوا أهلا لثقة الشعب كما انهم قد حنثوا اليمين أو القسم الذي أدوه بأن
يؤدوا مهامهم بكل أمانة وصدق وإخلاص. وهي تهمة لا تتسامح بشأنها لا الجماهير ولا المؤسسات السياسية والدستورية ولا وسائل
الاعلام في بلدانهم.
وقد تجمع الكثير من
المؤشرات على ان حكومتي بوش وبلير قد سعتا بقوة لتزييف الحقائق وتحريف المعلومات
لدفع الرأي العام في كل من أميركا وبريطانيا لتأييد شن الحرب ضد العراق ولو
بمخالفة الشرعية الدولية وعدم موافقة مجلس الأمن الدولي.
(1) فقد شن
وزير الخارجية البريطاني السابق روبن كوك (حزب العمال) هجوما شديدا على حكومتي
بلير وبوش، ودعا لندن وواشنطن إلى الاقرار بأن الحرب على العراق لم تكن بسبب أسلحة
الدمار الشامل وانما لأسباب أخرى تتعلق بأهداف السياسة الخارجية الأميركية
والسياسة البريطانية الداخلية بدلا من الاستمرار في محاولة تبرير الخداع والتمويه
على الشعبين.
(2) أعرب هانز بليكس رئيس فريق مفتشي الأمم
المتحدة لنزع الاسلحة في العراق (انموفيك) عن اعتقاده أن العراق لم يكن يمتلك هذه
الأسلحة المزعومة، وان عدم العثور على هذه الأسلحة حتى الآن بعد انتهاء الحرب يؤكد
هذه الحقائق.
(3) طالب
سكوت ريتر الضابط السابق بسلاح البحرية الأميركية وأحد كبار مفتشي الأسلحة
التابعين للأمم المتحدة في العراق (1991 ـ 1998) كلا من بوش وبلير بالتحلي
بالشجاعة وتحمل المسئولية والاعتراف بالكذب صراحة على الشعب من أجل الحصول على
تأييده للحرب ضد العراق بعد الفشل في اثبات ان العراق كان يمتلك أسلحة الدمار
الشامل.
(4) أعلن المفتش الألماني بيتر فرانك لمجلة دير
شبيجل الالمانية الأسبوعية ان الادعاءات الأميركية بوجود أسلحة دمار شامل في
العراق كانت تستند إلى أدلة زائفة.
وقال فرانك: ان
وزير الخارجية الأميركي كولن باول لم يقدم دليلا صادقا إلى مجلس الأمن الدولي في
خطابه الشهير في 5 فبراير 2003 الذي سبق شن الحرب وهدف إلى تقديم المبررات لشن
الحرب وحشد التأييد الشعبي الأميركي والدولي للحرب مؤكدا ان ذلك كله كان خدعة
كبيرة فلم يقدم باول دليلا صادقا إلى مجلس الأمن.
وأضاف: ان ما أشار
إليه باول عن صور لأقمار صناعية تظهر شاحنات عراقية تنتج أسلحة كيماوية كان غير
صحيح، وان زيارة قام بها المفتشون بعد ذلك أكدت ان تلك الشاحنات كانت عربات اطفاء
حريق مما أثبت ان ما قاله باول لم يكن حقيقيا).
(5) كشف
المدير السابق لمكتب المخابرات الاسترالية، الذي استقال من منصبه احتجاجا على
مشاركة استراليا في الحرب مع بريطانيا وأميركا ضد العراق ان المسئولين في أميركا
وبريطانيا واستراليا بالغوا في المعلومات الاستخباراتية عن امتلاك العراق لأسلحة
دمار شامل لايجاد الذرائع والمبررات لشن الحرب ضد العراق.
نحن إذن أمام عملية
احتيال وخداع وكذب كبرى تقوم بها أكبر النظم الديمقراطية في الغرب، والتي ما انفكت
تلقي المواعظ على دول العالم الأخرى في ضرورة التحلي بالمصداقية والشفافية
والنزاهة السياسية، ولا شك ان فضيحة (عراق غيت) سوف تضع مصداقية هذه النظم
الديمقراطية الغربية على المحك.
وكما كتب بول
كروجمان في النيويورك تايمز مؤخرا ان هذه الفضيحة ستكشف الى أي مدى يمكن ان يكون
الفساد قد تغلغل في بنية النظام السياسي الأميركي.
يقول كروجمان (لقد
قيل للجمهور ان نظام صدام بما لديه من أسلحة دمار شامل مزعومة يشكل خطرا حاضرا
وعاجلا، فإذا كان ذلك كما يتضح الآن غير صحيح، فان هذا يعني ان حربا قد تم خوضها
بخديعة، وهذا أسوأ ما حدث في تاريخ أميركا الحديث، انها أسوأ من فضيحة (ووترغيت)،
وأسوأ من فضيحة (إيران كونترا)، وهذا معناه ان بوش يمكن ان يخوض في العام المقبل
(انتخابات عسكرية)، واذا حدث ذلك، يكون معناه ان النظام السياسي الأميركي قد فسد
فسادا لا مخرج منه).
ومن هنا، يمكن
القول ان الحزب الديمقراطي الذي يبحث عن وسائل لتبديد ما حظي به بوش من تعاطف شعبي
بعد أحداث 11 سبتمبر وحربي أفغانستان والعراق، ويسعى لاستعادة الحكم في البيت
الأبيض من الحزب الجمهوري، يمكن ان يكون الآن قد وجد ضالته في فضيحة (عراق جيت)
التي بامكانها ان تبدد كل مكاسب إدارة بوش وتهبط بشعبيتها إلى أدنى مستوى، لأن
الكذب والخداع جريمة سياسية وأخلاقية لا تغتفر أدخلت إدارة بوش في ورطة حقيقية.
وفي هذا السياق
هناك من الدلائل والاعترافات ما يؤكد تعمد حكومتي بوش وبلير الخداع في مسألة أسلحة
الدمار الشامل العراقية المزعومة، ولعل أبرزها ما يلي:
أولا: اعتراف نائب
وزير الدفاع الأميركي بول وولفويتز في 28 مايو الماضي بأن اختيار مسألة أسلحة الدمار
الشامل العراقية كذريعة لشن الحرب كان سببا بيروقراطيا وجدت إدارة بوش انه السبب
الوحيد الذي يمكن يحظى بتأييد الحلفاء لشن الحرب وجر الرأي العام وراءها.
وعندما سئل
وولفويتز مؤخرا خلال قمة أمنية في سنغافورة في 4 يونيو 2003، لماذا عاملت أميركا
قوة نووية مثل كوريا الشمالية معاملة سلمية مختلفة عن العراق حيث لم يتم العثور
على أسلحة دمار شامل في أراضيه بعد احتلاله بنحو شهرين قال:(لننظر إلى الأمر بصورة
أكثر بساطة، الفارق الأساسي الأهم بين كوريا الشمالية والعراق، هو انه من الناحية
الاقتصادية لم يكن لدينا خيار في العراق: فالعراق يسبح على بحر من النفط).
هكذا تتضح الأهداف
الحقيقية لشن الحرب ضد العراق، والتي يعرفها الجميع رغم مكابرة البعض وهي
الاستحواذ على النفط وتخليص اسرائيل من شبح الخطر العراقي.
ثانيا: الإصرار
الأميركي ـ البريطاني على رفض عودة فرق التفتيش التابعة للأمم المتحدة (انموفيك)
للتأكد من المزاعم حول أسلحة الدمار الشامل العراقية بعد احتلال القوات الأميركية
البريطانية لأراضيه، والاصرار، بالمقابل، على ارسال مفتشين من البلدان التي شنت
الحرب على العراق (أميركا وبريطانيا واستراليا) للتحقق من وجود هذه الأسلحة
المزعومة، الأمر الذي يثير الشكوك في النوايا الأميركية البريطانية في هذه
المسألة.
ومن جانب آخر، فان
غياب أي جهة محايدة قادرة على التحقق من هذه المسألة، سوف يظل يلقي بظلال الشك على
أسلحة مزعومة يمكن العثور عليها في الاراضي العراقية، والسيناريو الذي يتحدث عنه
كل المراقبين انه يمكن ان تقوم أميركا وبريطانيا بدس أسلحة معينة في داخل أراضي
العراق، ثم الادعاء بأنه قد تم العثور عليها وذلك في محاولة لإسكات الضجة المثارة
حول هذه المسألة داخل أميركا وبريطانيا.
لكن يظل التساؤل:
هل سيترك لمفتشي الأمم المتحدة أو أي خبراء محايدين التأكد ما إذا كانت مثل هذه
الأسلحة قد تم العثور عليها بالفعل، أم تم دسها لأغراض باتت مكشوفة؟
ثالثا: بدأ وزير
الدفاع الأميركي دونالد رامسفيلد حملة جديدة من الخداع، بقوله ان عدم العثور على
أسلحة الدمار الشامل حتى الآن في العراق، يشير الى ان نظام صدام ربما قرر التخلص
من هذه الأسلحة قبل الحرب.
وهو ادعاء تحداه
المفتش سكوت ريتر عندما قال: ان التخلص من هذه الأسلحة لابد ان يترك أثرا لذلك،
فأين هذه الآثار؟ ناهيك عن تهافت مثل هذا الادعاء من الناحية المنطقية والعقلية.
فما مصلحة صدام في التخلص من أسلحة يعتبرها حاسمة قبل شن حرب يعرف انها تستهدف
الاطاحة به والقضاء على نظامه؟ ألم يكن الأجدى ان يستخدمها كخط دفاع أخير طالما ان
هزيمته مؤكدة بالنظر الى الاختلال الفادح في موازين القوى وذلك بهدف ايقاع أكبر
خسائر بالقوات الغازية؟
ان هذا الادعاء
المتهافت شبيه بذلك الذي قيل بهدف إحراج سوريا عندما تم الادعاء بأن (صدام) قد نقل
مثل هذه الاسلحة الى سوريا قبل نشوب الحرب، مما دفع وزير الخارجية السوري فاروق
الشرع الى القول: (ان هؤلاء الناس باتوا يكذبون وفاقدي المصداقية ولا أحد في
العالم يصدقهم).
وقد أشار وزير
الخارجية البريطاني السابق روبن كوك الى ان الأسلحة البيولوجية والكيماوية لها مدى
زمني معين وهي تتحلل خلال بضع سنوات إذا لم يتم استخدامها، وحيث ان المعلومات
المؤكدة ان العراق قد دمر ما تبقى لديه من
أسلحة كيماوية وبيولوجية عام 1994 بشهادة المفتشين، فان هذا يؤكد ان العراق لم يكن
لديه مثل هذه الاسلحة وحتى لو بقيت فانها بحلول عام 2003م، وفي ظل الحصار تكون قد
تحللت وفقدت فاعليتها.
أما شبح الخطر
النووي، الذي ادعى بوش في سبتمبر 2002، بأن العراق قادر على انتاج سلاح نووي في
غضون أقل من عام، فقد أكد المفتشون الدوليون ان البرنامج النووي العراقي قد انتهى
بنسبة 98% عام 1998م، وكان الحديث عن صفقة لتوريد يورانيوم للعراق من بلد افريقي
(النيجر)، كما ادعت واشنطن فضيحة كبرى كذبتها الأمم المتحدة والاستخبارات
الاميركية نفسها بعد ذلك.
وإذا كان بوش يحاول
التغطية على ورطة الاحتلال الأميركي للعراق، عبر محاولة التدخل بحماس مفاجىء
لتحقيق اختراق ما في الصراع العربي ـ الاسرائيلي عبر الضغط لتطبيق (خارطة الطريق)
على المسار الفلسطيني، كما ظهر من خلال قمتي شرم الشيخ والعقبة مؤخرا، فان الأرجح
ان شارون الذي يحاول التهرب من الالتزام بخارطة الطريق سواء عبر وضع الـ(14) تحفظا عليها، التي تفرغها
من مضمونها أو عبر تصعيد العنف ضد الفلسطينيين، أو غيرها من أساليب المراوغة
والتسويف، فان الأمر المؤكد انه هو الآخر سيجد ضالته في فضيحة (عراق غيت) ليوعز في
الوقت المناسب، وخاصة خلال حملة الانتخابات الرئاسية الأميركية للوبي الصهيوني في
أميركا لتصعيد الحملة على بوش واتهامه بالخداع والكذب وانه ليس أهلا لتجديد الثقة
فيه، وبذلك يتخلص من بوش وضغوطه المحتملة بعد ان حقق الفائدة الاسرائيلية المرجوة
منه وهي (القضاء على التهديد العراقي المحتمل للأمن الاسرائيلي).
وبالاضافة الى هذا،
هناك نتائج أخرى متوقعة لتفاعلات فضيحة (عراق غيت) التي ستطيح برؤوس سياسية كثيرة كلما تضخمت كرة الثلج
الاعلامية والسياسية التي انطلقت بالفعل ولعل أبرز هذه النتائج تكمن في الآتي:
أولا: ان
استراتيجية (الحروب الاستباقية) التي تبنتها ادارة بوش لحماية الأمن القومي
الأميركي عبر شن حروب وقائية أو استباقية بناء على معلومات استخباراتية ضد دول أو
أعداء محتملين ومن دون الرجوع الى الأمم المتحدة، قد أصيبت بانتكاسة واضحة بعد
الاتهامات المتزايدة بالتلاعب في المعلومات الاستخباراتية بشأن أسلحة الدمار
الشامل المزعومة في العراق وتحريفها، فبعد الهالة الضخمة عن المعلومات المؤكدة
واليقينية في هذا الشأن تبين ان ذلك كله محض افتراء وادعاء وخداع.
وقد تستفيد ايران
من الهدف المحتمل لحرب أميركا من هذا الوضع الجديد بعد تزايد الشكوك في مصداقية المعلومات
المستخدمة لتبرير الحرب أو لشن حروب استباقية جديدة.
وثانيها: ان أزمة
الثقة في أجهزة الأمن والاستخبارات في أميركا وبريطانيا سوف تتفاقم، فلم تكد
المخابرات المركزية الأميركية تحاول لملمة جراحها وأزمتها بعد الفشل في توقع هجمات
11 سبتمبر، حتى جاءت فضيحة (عراق غيت) لتضاعف من الشكوك في مصداقية المعلومات التي
توفرها هذه الأجهزة الاستخباراتية رغم الامكانات الهائلة المتوافرة لديها.
وثالثها: ان
المستقبل السياسي لتوني بلير بات غامضا ومهددا وقد بدأت الأصوات ترتفع في بريطانيا
تطالبه بالاستقالة، ومنها اللورد هيلي وزير المالية ونائب رئيس حزب العمال السابق
الذي دعا بلير الى الاستقالة إذا لم يتم العثور على أسلحة الدمار الشامل في العراق.
في حين اعتبرت مجلة
(الايكونوميست) ان (اليورو) ستكون أولى ضحايا تزعزع الثقة في بلير المتهم بالكذب،
فلم يعد مأمونا اطلاق استفتاء حول انضمام بريطانيا لليورو من جانب بلير في ظل
ناخبين لديهم قلق وشكوك في امكانية الثقة فيما يمكن ان يطرحه بلير من مطالب أو
وعود.
وهكذا، فان أوهام
(النصر) في العراق قد تتبدد سريعا بالنسبة لبوش وبلير وهما مقبلان على انتخابات
رئاسية وتشريعية خلال وقت قصير وذلك بسبب الاندفاع نحو شن حرب غير مبررة مخالفة
للشرعية الدولية لأهداف استعمارية باتت واضحة وليس بسبب (أسلحة الدمار الشامل
العراقية المزعومة)، التي يتأكد يوما بعد الآخر، انها كانت اسطورة أو خرافة استغلت
أبشع استغلال لممارسة أسوأ أنواع الدجل السياسي من الكذب والخداع والتضليل في أعرق
الديمقراطيات الغربية.
عبدالمالك سالمان
كاتب
وباحث في العلوم السياسية